حيدر حب الله

535

حجية الحديث

الأخبار « 1 » . وهذا المناخ الذي تتحدّث عنه هذه الأخبار هو مناخ اعتبار الروايات وإعطاء قيمة للنقل ، فلو لم تكن عملية نقل الأحاديث ذات تأثير على السامع ليأخذها ويتعبّد بمضمونها فلا ضرورة لأن يركّز لا الإمام ولا السائل على الموضوع ، مما يدلّ على الفراغ عن حجيّة الخبر لدى الطرفين في المرحلة السابقة . وقد صار الجواب واضحاً ممّا سبق ، وهو أنّ وجود أو ترقّب وجود ظاهرة اليقين بالأحاديث أو الاطمئنان بها وجوداً معتدّاً به في تلك الأزمنة أمرٌ كاف في تبرير ومعقولية هذه النصوص بأجمعها ، وإلا كانت هذه الروايات دالّة - في أغلبها - على حجيّة خبر الواحد ، فما ذكره السيد الصدر هنا ، من أنّ هذه المجموعة تحدّد وظيفة الراوي ومسؤوليّته الشرعية في النقل ، لا وظيفة السامع وإلزامه بالتعبّد بالخبر « 2 » ، لا يفيد ؛ لأنّ المفروض أنّ المستدلّ لا يستدلّ بمنطوق هذه الرواية وأمثالها وإنما يريد جعل نظرية حجية الخبر هي البناء التحتي والسياق الحافّ الذي لا تُعقل مثل هذه النصوص إلا في مناخه ، وقد أشرنا إلى الجواب عن هذا الأمر ، سواء كان المدلول المطابقي هو تحديد وظيفة الناقل أم السامع ، لا فرق . 14 - نصوص الأخذ عن الصادقين والتديّن به المجموعة الرابعة عشرة هي ما دلّ على وجوب السماع عن صادق والأخذ منه والتديّن به ، ومن الواضح أنّ هذا المفهوم مساوق لحجيّة خبر العادل الثقة ؛ إذ السماع منه هو السماع عن صادق . ومن نماذج هذه الروايات ، خبر المفضّل بن عمر ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « من دان

--> ( 1 ) المصدر نفسه 1 : 301 - 302 ؛ وانظر : القزويني ، التعليقة على معالم الأصول 5 : 250 - 257 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 4 : 388 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 494 .